المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2025

حلم التحليق

صورة
  حلم التحليق ليس رفيف أجنحة، لكنها شطحات الإرادة نحو الأزرق اللا متناهي. كنت أسير في طريقٍ أعرفها جيدًا، احفظها، عن ظهر قلب. خارجًا من عند صديق لي ةعائدًا إلى البيت. الوقت بدا متأخرًا. كنت ادندن -كعادتي، إذا ما سرت ليلًا، منشرح الصدر، متغنيًا بأهازيج الطرب ومترنحًا من صبوة السهر. كان الجو صحوًا. وكانت الليلة الخريفية يتسرب إليها بدايات البرد، لكن، هل يمس جسد عاشق؟ انعطفت يسارًا، مارًا بِـ ومتجاوزًا شجرة الليمون. متنبهًا ألا تعلق شوكة بثيابي أو بوجهي. ممتعًا النفس في لحظة مروري تلك، باستعادة أوقات اللعب هناك. وتخيلت تلك الرائحة، بحثت في رأسي عن ذكرى تمثِّل تلك الرائحة، لم أجد ما يماثلها. رائحة الهواء الرطب والتربة التي تسبق المطر مباشرة، ممزوجة بشذى الليمون وعبير أزهاره، تلك الرائحة -كيف يمكن أن اسميها؟ - ماذّة؟! رائحة عبقة وماذّة. تلك التي نستشعرها من خلال غدد الفم وعلى طرف اللسان. تتضوع إذن من أوراقها الداكنة الخضرة ومن عصارة أغصانها المتينة. كنت أعرف في داخلي أنها، أي تلك الرائحة، هي رائحة الطبيعة البكر. هكذا تكون عند البداية. عذوبة (أو مذاذة) وشوك. كان هذا عندما انعطفت يسارا ود...

سلمى

 كنت أقف مستندًا إلى سور مدرسة الزراعة في انتظار سيارة. في الناحية المقابلة، تحت كوبري الجامعة تجمعات أخرى ينتظرون.  كان الغروب يلقي بظلال برتقالية وأخرى رمادية على واجهة المحلات الزجاجية. خرج كهل من أحد المقاهي بيده خرطوم وأخذ يرش الأسفلت. تحرك الواقفين ناحية السلم الصاعد للكوبرى. عند معرض التعاونية، بعيدًا عن المقهى، حلقات صغيرة لفتيات، وعلى الرصيف أمام الواجهة، وقفت إحداهن ترتدي نظارة سوداء، وتحتضن أكلاسيرًا. تحرك رأسها كما لو كانت تطرد خاطرًا، فيتراقص شعرها المضموم للوراء. دوى صوت زاعق، انتفض طائر وحلق في الهواء، رفعت رأسي وتابعته، كان سرب من الطيور، يحلق في موجة رائعة، يميل مع النسيم، هنا وهناك، ليس أجمل من الحرية سوى الاكتفاء.   انتهى الكهل من رش الأرض، وأخذ المارة يرفعون ذيل ثيابهم. وهرع صبي يفرد الطاولات ويرص حولها الكراسي. تمنيت لو تبقى معي جنيهًا -إضافيًا- كي اجلس على المقهى وأطلب شايا وأدخن. لكن طريقي من الكلية إلى وسط البلد، تعيدني يا مولاي كما خلقتني، أقصد من دون نقود طبعا. ما حدث أنني فى طريقي نحو الميدان انعطفت ناحية البواكي. وبينما أنكش في تراب الأرصف...

حكاية أخرى "غير منسية"

 حكاية أخرى غير منسية ولقاء عابر في مكان ما. قٌرْبَ نافذةٍ. كانت هناك تنتظر.. وحيدة، قلقة ويائسة ككل المحبين. حين وصلت إلى السينما، قطعت التذاكر واتجهنا إلى القاعة مباشرة. أتى شاب في مثل عمرنا تقريبا، التقطنا من وسط الداخلين. أومأ برأسه شاكرًا بعد أن داعبت أطراف اصابعه الورقة النقدية بحرفية معالج وخز بالإبر الصينية. أجلسنا في مكان هادئ من الصالة وفي مستوى رؤية جيد. الفيلم الذي اخترناه لم يكن له جمهور كبير. جمع صغير لشباب يجلسون في الصفوف الأمامية وفي أماكن متفرقة؛ انزوى كل فتى بفتاته في عزلة. وبين مشهد وآخر يسمع هسيس الرفقاء، همهماتهم وضحكاتهم المكتومة. ويبدو أنني ضيعت على نفسي متابعة للفيلم، بما يدور في القاعة. كنت أختطف بزاوية أتأملها تنظر أمامها نحو نقطة غير مرئية. فتح باب بالقرب منا، من كوة صغيرة تسللت حزمة ضوء متلألأة، كأنه شعاعٌ متفلت من ثنايا زمن سحري، اضاء وجهها الشاحب كالقمر، ظل شعرها المنساب على كتفيها كنهر مظلم تتراقص أمواجه، وعيناها تلتمعان في الصالة شبه المظلمة.  كان على وجهها ابتسامة خفيّة، تتبدى على شفتيها المضطربة، تظهر وتتخفي على وجنتيها، كأشباح فراشات راقصة. ...